هل يمكن لمفهوم «التنقل كخدمة» أن يُحدث تحولاً في منظومة النقل الحضري؟

يطرح مفهوم «التنقل كخدمة» (MaaS) رؤية طموحة لمستقبل النقل الحضري، تقوم على تنقّل بالغ السهولة من الباب إلى الباب، من دون الحاجة إلى امتلاك مركبة خاصة، وببصمة كربونية أقل لقطاع التنقل. لكن إذا كان هذا المفهوم يجمع كل هذه المزايا، فلماذا لم يحقق حتى الآن الانتشار الواسع الذي كان متوقعاً له حول العالم؟
ربما طال انتظار بديل عملي للسيارات المملوكة للأفراد. فالتنقل على الطرق مسؤول اليوم عن ما يصل إلى ثلاثة أرباع إجمالي انبعاثات قطاع النقل. وإذا لم تُتخذ إجراءات فاعلة للحد من ذلك، فقد يتفاقم العبء الكربوني الناجم عن السيارات خلال العقود المقبلة، لا سيما في ظل التوقعات التي تتنبأ بارتفاع الطلب على نقل الركاب والبضائع إلى ثلاثة أمثاله بحلول عام 2070.
ورغم هذه المزايا الواضحة، لا يزال انتشار نموذج «التنقل كخدمة» أبطأ مما توقعه كثير من الخبراء. فعلى الرغم من إطلاق عدد كبير من مشروعات «التنقل كخدمة» حول العالم، لا يزال التحوّل من ثقافة امتلاك وسيلة النقل إلى ثقافة استخدامها عند الحاجة بعيداً عن أن يصبح خياراً سائداً للجميع. بل إن بعض المبادرات اصطدمت باختبار الجدوى التجارية واضطرت إلى التوقف. وحتى عام 2026، ظلت السيارات تستأثر بنحو 70% من إجمالي الأميال المقطوعة في البلدات والمدن.
وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن لجهود منسقة لتوسيع نطاق «التنقل كخدمة» أن تقلّص أزمنة الرحلات، وتخفّض تكاليف التنقل على الركاب، وتسهم في الحد من الاحترار العالمي؟ وللإجابة عن ذلك، لا بد أولاً من التعرف إلى جوهر هذا المفهوم، وفهم الكيفية التي يتكامل بها مع التقنيات الحديثة.
ما هو مفهوم «التنقل كخدمة»؟
يدعو مفهوم «التنقل كخدمة» سكان المدن إلى إعادة النظر في الطريقة التي يختارون بها وسائل تنقلهم. فعندما نهمّ برحلة ما، قد يكون رد فعلنا الأول هو تناول مفاتيح السيارة والانطلاق. أما في نموذج «التنقل كخدمة»، فالمطلوب بدلاً من ذلك أن نلتقط الهاتف الذكي، ونفتح تطبيق «التنقل كخدمة» الذي يغطي المدينة، ونختار وسيلة أكثر كفاءة واستدامة للوصول إلى وجهتنا.
وتُعد سهولة الاستخدام عاملاً حاسماً في تحقيق الانتشار الواسع، ولهذا يعيد مفهوم «التنقل كخدمة» تصور الرحلات بوصفها تجربة واحدة مترابطة، لا سلسلة من الرحلات المنفصلة؛ إذ يتيح للمستخدمين تخطيط الرحلة كاملة وحجزها وسداد تكلفتها عبر منصة رقمية واحدة.
يعيد مفهوم «التنقل كخدمة» تشكيل تجربة التنقل لتصبح خدمة متصلة ومتكاملة، تربط بين وسائل النقل المختلفة وتسد الفجوات بينها.
ويمكن لمنظومة متطورة ضمن نموذج «التنقل كخدمة» أن تضم أشكالاً متعددة من النقل، تشمل القطارات والحافلات والترام وخدمات طلب المركبات وسيارات الأجرة وخيارات التنقل المصغر مثل الدراجات المشتركة والدراجات الكهربائية الصغيرة، بل وحتى المركبات ذاتية القيادة الآخذة في التنامي.
لقد كان التخلي عن امتلاك سيارة خاصة يعني، في السابق، الاعتماد على شبكة نقل عام مجزأة، بما تنطوي عليه من تنقلات غير مريحة بين وسائل النقل المختلفة، إلى جانب حالة من عدم اليقين بشأن التأخيرات. أما مفهوم «التنقل كخدمة»، فيعيد تنظيم تجربة التنقل من خلال ربط وسائل النقل المختلفة وسد الفجوات بينها، بما يجعل الرحلات أكثر سلاسة ويقلص أوقات الانتظار بدرجة كبيرة.
هل يشهد قطاع «التنقل كخدمة» نمواً؟
مع استمرار إطلاق مبادرات جديدة في مجال «التنقل كخدمة»، يُتوقع أن تشهد القيمة السوقية للقطاع نمواً قوياً. ففي عام 2025، نما سوق «التنقل كخدمة» بنسبة 38% مقارنة بالعام السابق، مسجلاً قيمة سوقية قياسية جديدة بلغت 270 مليار دولار أمريكي. وتصدرت أوروبا الأسواق العالمية من حيث الحجم، فيما كانت منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نمواً. وتتوزع إيرادات القطاع على عدة مكونات رئيسية:
- حلول الحجز وإصدار التذاكر
- مزودو خدمات الدفع
- خدمات تخطيط الرحلات وإدارة الوقت
- مطورو التطبيقات
ومن المتوقع أن يواصل القطاع توسعه في عام 2026، ليصل حجم السوق إلى 377 مليار دولار أمريكي، ثم إلى 4 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 40.1%. فما العوامل التي تقف وراء هذه التوقعات المتفائلة للنمو؟

ما العوامل التي تغذي صعود قطاع «التنقل كخدمة»؟
يبدو أن التطورات التقنية بدأت أخيراً تدفع منظومات «التنقل كخدمة» إلى قلب المشهد السائد في قطاع التنقل. ومن أبرز هذه التطورات:
- الجيل الخامس (5G): أصبحت تقنيات الاتصالات المتنقلة قادرة على نقل البيانات بسرعات غير مسبوقة، يصاحبها توسع كبير في سعة الشبكات وإتاحة تفاعلات أكثر استجابة في الوقت الفعلي. ويعني تحسن الاتصال تخطيطاً أسرع وأسهل للرحلات، مع إمكانية ربط أعداد هائلة من الأجهزة في الوقت نفسه.
- المدفوعات اللاتلامسية: تشهد مدن حول العالم توسعاً متزايداً في البنية التحتية لمنصات الدفع اللاتلامسي، ورموز الاستجابة السريعة (QR)، والتذاكر الرقمية، بما يمنح المستخدمين تجربة دفع سلسة.
يستطيع مخططو النقل الوصول مباشرةً إلى كمٍّ هائل من البيانات التي يوفرها المستخدمون، بما يتيح لهم استخلاص رؤى قيّمة تدعم اتخاذ قرارات واثقة وإحداث تحسينات جوهرية قد تُحدث تحولاً حقيقياً في منظومة النقل.
- تكامل «التنقل كخدمة»: تعمل شركات السفر ومزودو النقل العام تدريجياً على دمج خدمات «التنقل كخدمة» في تطبيقاتهم الحالية. ويوفر تخطيط الرحلات متعددة الوسائط وأنظمة الدفع من نقطة واحدة تجربة سهلة للعملاء تشجعهم على تكرار الاستخدام.
- تخطيط النقل: يستطيع مخططو النقل الحضري الوصول مباشرةً إلى كمٍّ هائل من البيانات التي يوفرها المستخدمون، بما يتيح لهم استخلاص رؤى قيّمة تدعم اتخاذ قرارات واثقة وإحداث تحسينات جوهرية قد تُحدث تحولاً حقيقياً في منظومة النقل، مثل إعادة مواءمة شبكات النقل العام مع احتياجات العملاء المتغيرة، والحد من ازدحام الطرق، وضبط أولويات الإنفاق بدقة أكبر.
- المدن الذكية: من خلال ربط المركبات والبنية التحتية ومستخدمي وسائل النقل عبر أجهزة الاستشعار وشبكات الاتصالات عالية السرعة، تُمكّن المدن الذكية مزودي «التنقل كخدمة» من تنسيق مختلف مكونات منظومة النقل بكفاءة أكبر، بما يتيح إدارة حركة الأشخاص داخل المدن بصورة أكثر فاعلية.
- المركبات ذاتية القيادة: قد يشكل انتشار المركبات ذاتية القيادة تحولاً كبيراً في «التنقل كخدمة» من خلال جعل التنقل المشترك أقل تكلفة وأكثر مرونة وتواتراً. كما تستطيع الحافلات ذاتية القيادة وسيارات الأجرة الروبوتية خفض تكاليف التشغيل عبر مواءمة العرض مع الطلب، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمة إلى المناطق التي تعاني نقصاً في خدمات النقل.
كيف يمكن لمبادرات مشاركة السيارات أن تعزز «التنقل كخدمة»؟
إذا أردنا دفع الناس إلى إعادة النظر في مواقفهم التقليدية تجاه امتلاك سيارة خاصة، فعلينا أن نقدم لهم بديلاً عملياً ومقنعاً. ومن بين هذه البدائل نموذج مشاركة السيارات، الذي يبرهن على أن إمكانية استخدام السيارة عند الحاجة قد تكون أهم من امتلاكها.
وتُعد مشاركة السيارات إحدى الركائز الأساسية لرؤية «التنقل كخدمة»، إذ تسهم في فك الارتباط التقليدي بين التنقل وامتلاك المركبة. وعند دمجها ضمن منصة واحدة إلى جانب وسائل النقل العام وخدمات تأجير الدراجات وطلب المركبات، يمكن لمشاركة السيارات أن توفر مستوى من المرونة يقترب كثيراً مما تتيحه السيارة الخاصة. كما يمكنها أن تغني عن امتلاك سيارة خاصة قد تظل متوقفة دون استخدام معظم ساعات اليوم.
شهد قطاع مشاركة السيارات نمواً مطرداً خلال السنوات العشر الماضية. وتشير الأبحاث إلى أن عدد المركبات المتاحة ضمن برامج مشاركة السيارات، سواء تلك المرتبطة بمحطات ثابتة أو الأنظمة المرنة غير المقيدة بمحطات محددة، ارتفع إلى خمسة أمثاله خلال عقد واحد. ومع اتساع أسطول المركبات المتاحة إلى مستويات غير مسبوقة، انضم ملايين المستخدمين إلى برامج مشاركة السيارات حول العالم. ومن المتوقع أن يقترب عدد المشتركين من 270 مليوناً بحلول عام 2027، فيما قد يصل عدد المركبات المشاركة إلى نحو مليون مركبة.
وتتصدر أمريكا الشمالية وأوروبا وكوريا الجنوبية واليابان قائمة أبرز أسواق هذا القطاع، فيما تشهد مدن مثل برلين وباريس ومدريد وفانكوفر نشاطاً واسعاً لبرامج مشاركة السيارات.
دراسة حالة: فري تو موف «فري تو موف» (Free2Move) هي خدمة لمشاركة السيارات تغطي أنحاء أوروبا، وتتيح للمستخدمين استئجار المركبات عند الطلب بالدقيقة أو الساعة أو اليوم. وتدير هذه الخدمة مجموعة «ستيلانتس» العالمية لصناعة السيارات، وتوفر أسطولاً من المركبات الموزعة في مواقع مختلفة والمتاحة للاستئجار دون الارتباط بمحطات ثابتة، بحيث يمكن للعملاء من الأفراد والشركات في أوروبا وأمريكا الحصول على مركبة خلال وقت قصير. وللتسهيل على العملاء، تشمل تكلفة الإيجار تلقائياً رسوم مواقف السيارات والوقود والتأمين. ويستطيع السائقون المسجلون تحديد موقع المركبة وفتحها والانطلاق بها عبر تطبيق سهل الاستخدام على الهاتف الذكي، من دون الحاجة إلى إعادتها إلى المكان الذي استلموها منه. ويقدم ذلك خياراً جذاباً لمن يحتاجون إلى وسيلة تنقل في اللحظات الأخيرة، من دون تحمل أعباء امتلاك سيارة، مثل ضريبة الطرق والفحوص الفنية وتكاليف الصيانة والإصلاح. وسجلت «فري تو موف» معدل نمو سنوي مركباً بلغ 99% بين عامي 2021 و2024، فيما تضم حالياً 6 ملايين عميل ونحو 450,000 مركبة متاحة للإيجار حول العالم.
وبالنسبة لمستخدمي «التنقل كخدمة»، يسهم انتشار خدمات مشاركة السيارات في سد فجوة مهمة، إذ يسهّل الوصول إلى المناطق التي لا تحظى بخدمات كافية من وسائل النقل العام، من دون الحاجة إلى امتلاك سيارة خاصة.
ما المدن التي تقود مبادرات «التنقل كخدمة» حول العالم؟
تتعدد نماذج الابتكار في «التنقل كخدمة» حول العالم، ويمكن لبعض من أبرز هذه النماذج وأكثرها طموحاً أن تشكل مرجعاً لمدن أخرى تسعى إلى إحداث تحول مماثل في منظومة النقل.
- سنغافورة: قسمت سنغافورة خدمات «التنقل كخدمة» إلى نظامين منفصلين: منصة «غراب» (Grab) لخدمات طلب المركبات الخاصة، و«سيمبلي غو» (SimplyGo) للنقل العام. وتتيح منصة «سيمبلي غو» ميزة الدفع اللاتلامسي في جميع الحافلات والقطارات، ما جعل التذاكر الورقية غير ضرورية. أما تطبيق «غراب» فيمثل قصة نجاح وطنية، إذ يستخدم 41% من السكان التطبيق بصورة منتظمة لطلب سيارات الأجرة، وطلب الأطعمة الجاهزة عبر «غراب فود» (GrabFood)، والبقالة والأدوية عبر «غراب مارت» (GrabMart)، أو توصيل المستندات والطرود بأمان عبر «غراب إكسبريس» (GrabExpress). ويسهم التطبيق بأكثر من 4 مليارات دولار أمريكي سنوياً في اقتصاد سنغافورة، سواء من خلال عملياته المباشرة أو عبر شركائه من التجار والسائقين. وتوفر المنظومة مجتمعة أكثر من 100,000 فرصة مدرة للدخل سنوياً، وتسهم في توليد نحو ملياري دولار أمريكي من دخل الأسر السنغافورية.
دراسة حالة – برلين، ألمانيا بفضل الاستثمارات المتواصلة، أصبحت العاصمة الألمانية ميداناً تجريبياً للابتكار في حلول «التنقل كخدمة» متعددة الوسائط. وتجمع منصة «جيلبي» (Jelbi) في برلين بين خيارات النقل العام وخدمات مزودي التنقل المصغر من القطاع الخاص، مثل «لايم» و«فوي»، ضمن واجهة موحدة ونظام دفع واحد. وتُستخدم خدمات شركة النقل «بي في جي» (BVG)، المشغلة لمنصة «جيلبي»، في أكثر من مليار رحلة سنوياً. وتجسد هذه الشراكات كيف يمكن للجهات العامة والمشغلين التجاريين العمل معاً لتقديم خدمة متكاملة ضمن منظومة «التنقل كخدمة» تتسم بالبساطة وسهولة الاستخدام بما يكفي لدعم انتشارها على نطاق واسع.
- لوس أنجلوس، الولايات المتحدة: تشكلت استراتيجية المدينة لقطاع «التنقل كخدمة» انطلاقاً من الحاجة إلى التعامل مع مدينة مترامية الأطراف تتمحور فيها الحركة حول السيارات. وتوفر «بطاقة الوصول الإقليمية للنقل» (TAP) في لوس أنجلوس تخطيطاً للرحلات من الباب إلى الباب عبر الحافلات والقطار الخفيف ومشاركة الدراجات وغيرها من الخدمات التي يقدمها عدد من مزودي التنقل المصغر وخدمات طلب المركبات.
- فيينا، النمسا: لدى النمسا نظامان متنافسان لمنظومة «التنقل كخدمة». فقد شاركت شركة السكك الحديدية الاتحادية النمساوية في تأسيس «آي موبيليتي» (iMobility) لتطوير تطبيق «فيغفايندر» (Wegfinder)، الذي يتيح معلومات متكاملة عن الرحلات متعددة الوسائط وخدمات حجز التذاكر في مختلف أنحاء البلاد. وفي العاصمة، تعاونت شركة مرافق مدينة فيينا مع «أب ستريم» (Upstream) لتطوير تطبيق «فين موبيل» (WienMobil)، الذي ينسق بين خدمات المترو والترام والحافلات من جهة، والسيارات والدراجات وسيارات الأجرة من جهة أخرى. وقد أسهم تطبيق «سمايل» (SMILE – Simply MobILE)، الذي سبق طرح «فين موبيل»، في خفض الرحلات بالسيارة في فيينا بنسبة 21%، وزيادة الرحلات بالقطار بنسبة 22%، ورفع استخدام خدمات مشاركة الدراجات بنسبة 22%.
- دبلن، أيرلندا: تعاون مجلس مدينة دبلن مع مؤسسة «إنتربرايز أيرلندا» لإنشاء تطبيق «ماي موبيليتي هَب» (MyMobilityHub)، الذي يزود المسافرين في العاصمة الأيرلندية ببيانات آنية لتخطيط الرحلات.
دراسة حالة – دبي، الإمارات العربية المتحدة يجمع تطبيق «سهيل»، الذي طورته هيئة الطرق والمواصلات (RTA) في دبي، بين تخطيط الرحلات وخدمات الدفع للمترو والترام والنقل البحري وسيارات الأجرة. وقد أتاح التطبيق للهيئة إطلاق خدمة مرنة للحافلات الصغيرة تعتمد مسارات تتغير وفقاً للطلب، بحيث يمكن للركاب طلب الحافلة عند الحاجة بدلاً من التقيد بجداول زمنية ثابتة. وفي عام 2025، تجاوز عدد المستخدمين النشطين لتطبيق «سهيل» 1.2 مليون مستخدم، فيما بلغ عدد الزيارات إلى التطبيق 68 مليون زيارة، بزيادة قدرها 144% مقارنة بعام 2024، ووصل عدد الاستفسارات عن الرحلات إلى 48 مليوناً، بزيادة 48% خلال عام واحد. وفي القطاع الخاص، تدير منصة «كريم» الشاملة المنافسة خدمة لطلب المركبات، إلى جانب خدمات توصيل الطعام والبقالة.
ويجمع التطبيق بين وسائل النقل العام والدراجات المتاحة للتأجير والسيارات الكهربائية، كما يتيح للمستخدمين احتساب مؤشر لاستدامة رحلاتهم واختيار المسار الأكثر مراعاةً للبيئة. وفي أحد البرامج التجريبية، تمكن موظفو القطاع العام من خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 2.5 طن خلال عام واحد، من خلال تغيير أنماط تنقلهم. وتقترح «السياسة الوطنية للتنقل المستدام» التي تتبناها الحكومة الأيرلندية توسيع نطاق وظائف التطبيق على مستوى البلاد، بما يشمل إصدار التذاكر، والتحديد الآلي لمواقع المركبات، وتخطيط الرحلات. وتهدف السياسة إلى زيادة رحلات النقل العام بنسبة 130%، وخفض إجمالي المسافات التي تقطعها المركبات بنسبة 20%.
ومع وجود هذه النماذج العالمية الرائدة في تطبيق نموذج «التنقل كخدمة»، قد يبدو مستغرباً أن الاقتصادات الكبرى في العالم لا تتبنى مثل هذه النماذج بوتيرة أسرع. فما الذي يعوق توسع انتشار «التنقل كخدمة»؟
ما الذي يعوق انتشار منظومة «التنقل كخدمة» حول العالم؟
على الرغم من التقدم المحرز، لا يزال معدل اعتماد نموذج «التنقل كخدمة» في المدن حول العالم دون مستوى التوقعات الأكثر تفاؤلاً. ويرى بعض الخبراء أن أحد أسباب ذلك يعود إلى الاعتماد على حلول تقنية موحدة تفترض أن نموذجاً واحداً يمكن أن يلائم الجميع. وفي المقابل، يؤكدون أن اتباع مقاربة أكثر تخصيصاً، تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية التي تنفرد بها كل منطقة، من شأنه أن يحقق نتائج أكثر فاعلية وجدوى. ولكي يكون أي نموذج لخدمات «التنقل كخدمة» قابلاً للاستمرار على المدى الطويل، ينبغي أن يقدم قيمة مضافة للمستخدمين والمدن على حد سواء، وأن يلبي احتياجات الفئات التي لم تحظَ بما يكفي من الاهتمام، مع دعم الأهداف الأوسع لمنظومة التنقل.
ولا تزال محدودية الوعي بمفهوم «التنقل كخدمة» تشكل عائقاً أمام تسريع انتشار هذه الخدمات. فنحو 39% فقط من المستهلكين حول العالم سمعوا بهذا المفهوم، فيما سبق لأقل من شخصين من كل 10 أشخاص استخدام إحدى خدماته بالفعل. ويزداد المشهد تعقيداً في مناطق مثل آسيا وأوروبا، حيث تتجه التركيبة السكانية نحو الشيخوخة؛ وهي فئة تميل عموماً إلى امتلاك مهارات رقمية أقل، والاعتماد بدرجة أكبر على المركبات الخاصة مقارنة بالأجيال الأصغر سناً.

تشكّل تكاليف التأسيس الأولية المرتفعة، إلى جانب ضيق هوامش الربح، تحدياً كبيراً أمام مزودي خدمات «التنقل كخدمة» في تطوير نماذج أعمال قابلة للاستمرار من دون الاعتماد على الدعم الحكومي.
ثم تأتي مسألة التكلفة. فبناء منظومة متطورة لنموذج «التنقل كخدمة» يتطلب استثمارات مالية كبيرة. كما أن ارتفاع تكاليف التأسيس الأولية، إلى جانب ضيق هوامش الربح، يشكّل تحدياً كبيراً أمام مزودي خدمات «التنقل كخدمة» في تطوير نماذج أعمال قابلة للاستمرار من دون الاعتماد على الدعم الحكومي.
وقد يمثل التعاون تحدياً بدوره. فالشراكات بين مختلف أصحاب المصلحة ضرورية لتقديم نموذج فعال لـ«التنقل كخدمة»، لكن مشغلي أساطيل النقل من القطاع الخاص يحرصون، لأسباب مفهومة، على حماية بياناتهم، ما يحد من فرص إقامة شراكات تتسم بالشفافية.
كما يتعين على قطاع الاتصالات تسريع وتيرة تطوره حتى يتسنى الاستفادة الكاملة من إمكانات منظومة «التنقل كخدمة». فعلى الرغم من التوسع المتواصل في نشر شبكات الجيل الخامس (5G) حول العالم، لا تزال بعض المناطق تعتمد على تغطية الجيل الثاني أو الثالث أو الرابع فقط، ما يحرمها فعلياً من كثير من المزايا التي تتيحها الحياة في المدن الذكية إلى أن تتطور بنيتها التحتية للاتصالات.
كما تمثل تصورات الجمهور عقبة أخرى أمام انتشار «التنقل كخدمة»، إذ يواجه مزودو هذه الخدمات تحدياً مستمراً لكسب ثقة الجمهور وقبوله. وكثيراً ما تتصدر وسائل التنقل المصغر، مثل الدراجات الكهربائية والسكوترات، العناوين لأسباب سلبية، سواء بسبب ارتباطها بحوادث، أو تعرضها للتخريب وتركها مهملة في الأماكن العامة على نحو يشوّه المشهد الحضري.
وقد تعثرت بالفعل بعض مبادرات «التنقل كخدمة»:
- ففي ديسمبر 2025، أوقفت شركة «زيب كار» (ZipCar)، المتخصصة في خدمات مشاركة السيارات، جميع عملياتها في لندن. وكانت الشركة، التي بلغ عدد أعضائها في المملكة المتحدة 650,000 عضو، قد أصبحت أكبر مزود لخدمات مشاركة السيارات في البلاد، حيث أتاحت للمستخدمين استئجار المركبات بالساعة أو اليوم عبر تطبيق للهواتف الذكية. وقبيل الإغلاق، اتسعت خسائرها بعد الضرائب إلى 11.6 مليون جنيه إسترليني، فيما عُزيت هذه الخسائر إلى أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.
- وفي استفتاء عام جرى في باريس عام 2023، صوّت السكان لصالح حظر السكوترات الكهربائية المؤجرة بعد ارتباطها بسلسلة من الإصابات في العاصمة الفرنسية.
- وفي عام 2024، أغلقت شركة «ماس غلوبال» (MaaS Global) الفنلندية الناشئة في مجال التنقل، مبتكرة تطبيق السفر «ويم» (Whim)، أبوابها قبيل الذكرى العاشرة لتأسيسها. وكان التطبيق يضم نحو 10,000 مستخدم شهرياً في هلسنكي وحدها، إلى جانب حضور نشط في أنتويرب وطوكيو وبرمنغهام وفيينا. وعقب الإغلاق، عُزي تعثر الشركة إلى نقص التمويل واعتمادها نموذج أعمال يتطلب مستويات مرتفعة من السيولة.
- كما تتجه برشلونة إلى حظر مشغلي خدمات السكوترات من القطاع الخاص، ومن بينهم «لايم» (Lime) و«فوي» (Voi) و«بيرد» (Bird)، بسبب الانتشار الواسع لمخالفات الوقوف والمرور، ما سيترك خدمة «بيسينغ» (Bicing) الحكومية وحدها في مواجهة طلب يفوق قدرتها على الاستيعاب.
وإذا كنا نؤمن بالمبادئ الديمقراطية والبيئية التي يقوم عليها نجاح منظومة «التنقل كخدمة»، فعلينا أن نستخلص الدروس من هذه الإخفاقات ونرسم مساراً عملياً وقابلاً للاستمرار للمضي قدماً.
خطوات عملية: كيف يمكن تسريع نمو «التنقل كخدمة»؟
أثبت مفهوم «التنقل كخدمة» بالفعل إمكاناته التقنية، لكن التحدي المقبل يتمثل في توسيع نطاق تبنيه لدى الجمهور، وتطوير نماذج أعمال أكثر إقناعاً وقابلية للاستمرار.
وسيتوقف النجاح على اتخاذ الحكومات ومشغلي النقل ومزودي التكنولوجيا إجراءات منسقة من أجل:
- تعزيز حضور «التنقل كخدمة»: لا يزال كثير من المستخدمين المحتملين غير مدركين لما يوفره هذا المفهوم من سهولة. وينبغي ألا تقتصر جهود التوعية على متاجر تطبيقات الهواتف الذكية، بل أن تمتد إلى الإعلانات ومراكز النقل وحملات المعلومات العامة لتشجيع المسافرين على اكتشاف مزايا «التنقل كخدمة» بأنفسهم.
- تقديم تجربة أكثر تكاملاً للعملاء: ينبغي للمنصات الناجحة في منظومة «التنقل كخدمة» أن تقدم أكثر من مجرد تخطيط الرحلات. فميزات مثل التوصيات الشخصية، ودمج تذاكر الفعاليات، ومعلومات مواقف السيارات يمكن أن تزيد قيمة المنصة وتشجع على تكرار استخدامها.
- إشراك أصحاب العمل والشركات: يمثل التنقل المؤسسي فرصة كبيرة للتوسع. فأصحاب العمل يبحثون بصورة متزايدة عن خيارات سفر منخفضة الكربون، سواء لدعم أهداف الاستدامة أو لجذب المواهب. ويمكن لميزانيات التنقل وباقات سفر الأعمال أن ترفع استخدام «التنقل كخدمة» بسرعة، مع مساعدة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها في مجالات البيئة والمسؤولية المجتمعية والحوكمة (ESG).
- بناء شراكات أقوى بين القطاعين العام والخاص: لا تستطيع جهة واحدة بمفردها تقديم حل شامل لمفهوم «التنقل كخدمة». ولذلك يتعين على الجهات العامة ومشغلي النقل وشركات التكنولوجيا العمل معاً لتنسيق الخدمات وتبادل الخبرات بما يدعم المشروعات طويلة الأجل.
- تعزيز نُظم البيانات المشتركة: يعتمد نموذج «التنقل كخدمة» على التدفق الحر للمعلومات الموثوقة بين مزودي النقل. ويتعين على الحكومات المساعدة في تطوير أطر متسقة لتبادل البيانات تحمي الخصوصية وتتيح في الوقت نفسه للشبكات الكبيرة العمل بسلاسة.
- تصميم أطر تنظيمية داعمة لمفهوم «التنقل كخدمة»: يمكن للسياسات العامة تسريع انتشار هذا النموذج من خلال مواءمة الحوافز المالية مع السفر المستدام. فإجراءات مثل التذاكر المتكاملة والمعايير التقنية الموحدة والاستثمار في البنية التحتية الرقمية يمكن أن تجعل التنقل المشترك أكثر جاذبية للجمهور. وبالمثل، يمكن لتدابير مدروسة، مثل ضرائب الطرق ومناطق فرض رسوم الدخول إلى المدن، أن تقلل الاعتماد على امتلاك المركبات الخاصة.
وكما رأينا، لا يعتمد مستقبل «التنقل كخدمة» على تقنيات أكثر ذكاءً فحسب، بل أيضاً على شراكات أقوى وحوكمة أفضل ونهج أكثر تركيزاً على العميل. وإذا نجحنا في تحقيق هذه الأولويات، فإن آفاق مستقبل «التنقل كخدمة» تبدو واعدة للغاية.
ما الذي يحمله المستقبل لمنظومة «التنقل كخدمة»؟
لا يزال مفهوم «التنقل كخدمة» في مراحل تطوره الأولى نسبياً، لكنه قد يصبح في المستقبل القريب ركناً أساسياً من أنماط الحياة في المدن. وتشير الدراسات إلى أنه، في ظل وجود تنسيق فعّال وتمويل طموح، يمكن لصنّاع السياسات مضاعفة الحصة العالمية للتنقل المستدام من 30% إلى 60% من إجمالي مسافات تنقل الركاب خلال العقد المقبل.
وتكتسب حلول النقل منخفضة الكربون أهمية خاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، إذ يُتوقع أن تستحوذ هذه الدول على 90% من النمو السكاني العالمي بحلول عام 2050. ويمكن لهذه البلدان خفض انبعاثات النقل الحضري بنسبة تتراوح بين 40% و70% إذا ما سرّعت تحولها إلى نماذج النقل العام والمركبات الأكثر مراعاةً للبيئة.
ويبدو أن الجمهور بات مهيأً لهذا التحوّل. ففي أحد الاستطلاعات، أشار نحو نصف السائقين إلى أن التوسع المحتمل في خدمات النقل المشترك قد يدفعهم إلى إعادة النظر في امتلاك سيارة خاصة. وفي دراسة منفصلة شملت 27,000 مشارك، أبدى ما يقرب من ثلثي المشاركين استعدادهم لاعتماد نظام «التنقل كخدمة» وسيلتهم الرئيسية للتنقل، فيما لم تتجاوز نسبة أصحاب الآراء السلبية 16%.

وتتوالى الصفقات الجديدة، في مؤشر واضح على الزخم المتنامي الذي يكتسبه مفهوم «التنقل كخدمة» عالمياً.
ففي الولايات المتحدة، تستثمر «أوبر ترانزيت» (Uber Transit) ملايين الدولارات لمساعدة مسؤولي النقل العام على اختبار خدمات التنقل حسب الطلب. ومن بين هذه المبادرات، سيستفيد العاملون في القطاعات الحيوية والعاملون في المناوبات الليلية بولاية تكساس من برنامج جديد يعمل خارج ساعات تشغيل خدمات النقل العام المعتادة، ويوجه المستخدمين إلى سيارات «أوبر» عندما تتراجع هذه الخدمات خلال الليل. وفي سان خوان ببورتوريكو، سيتيح برنامج جديد رحلات مخفضة للمرحلتين الأولى والأخيرة من الرحلة من وإلى 16 محطة للسكك الحديدية، بما يوفر حلاً بالغ الأهمية للمناطق التي تعاني ضغطاً شديداً على خدمات الحافلات.
وفي جنوب شرق آسيا، تتعاون منصة «غراب» الشاملة مع عملاق السيارات الصيني «بي واي دي» (BYD) لتوفير 50,000 مركبة كهربائية جديدة لشركائها من السائقين. وسيساعد الاتفاق السائقين العاملين في خدمات النقل على تجاوز التكلفة الأولية لاقتناء المركبات الكهربائية، كما سيسهم في زيادة نسبة الرحلات الخالية من الانبعاثات الكربونية من خلال إتاحة اختيار الرحلات الصديقة للبيئة للركاب، بما يضمن أن تكون المركبة التي تصل إليهم كهربائية بالكامل.
وفي المملكة المتحدة، تعمل «هيئة النقل في لندن» مع شركة التكنولوجيا الأمريكية «فيا ترانسبورتيشن» (Via Transportation) على تحسين خيارات «التنقل كخدمة» في عدة أحياء. وتُسهم بوابات إلكترونية جديدة في توسيع نطاق الاستفادة من برنامج «دايل-أ-رايد» (Dial-A-Ride) في المدينة، الذي يوفر خدمات النقل حسب الطلب من الباب إلى الباب بديلاً عن مسارات الحافلات التقليدية. ويساعد هذا التوسع الرقمي بالفعل عشرات الآلاف من كبار السن وذوي الإعاقة، ممن لا يستطيعون الوصول إلى محطات الحافلات ومراكز الربط التقليدية، على التنقل في أنحاء المدينة.
وفي أنحاء أوروبا، يعمل البرلمان الأوروبي على تطوير تشريع جديد ينظم «خدمات التنقل الرقمية متعددة الوسائط» لدعم نمو منصات «التنقل كخدمة» الرقمية ذات النافذة الواحدة، من خلال تشجيع مشاركة البيانات المفتوحة. وتشير أبحاث البرلمان الأوروبي إلى أنه بحلول عام 2030 قد تجذب منصات التنقل العابرة للحدود 500 مليون مسافر جديد، مع نمو النقل بين المدن بنسبة 50% وإضافة 172 مليون مستخدم جديد للقطارات عالية السرعة.
ويواصل قطاع التنقل المصغر مسيرة نموه، مدفوعاً بابتكارات متسارعة. ومن أبرز الأمثلة شركة «غريفز للتنقل الكهربائي» (Greaves Electric Mobility)، التي تُعد عبد اللطيف جميل من كبار المستثمرين فيها، وهي واحدة من أبرز شركات التنقل بالمركبات ثنائية وثلاثية العجلات في الهند. وفي عام 2027، تعتزم الشركة إطلاق سكوترها الكهربائي «أمبير – الجيل السادس» (Ampere 6th Gen Electric Scooter)، المصمم لمنافسة سوق السكوترات العاملة بالبنزين والراسخة بقوة في البلاد. ويتميز الطراز الجديد بتكامل برمجي محسّن، ويستهدف خفض تكاليف التشغيل بنسبة 50% مقارنة بنظيراته المزودة بمحركات الاحتراق الداخلي (ICE). وفي إنجاز آخر، قطعت مركبة «إلترا سيتي إكسترا» (Eltra City XTRA) الكهربائية ثلاثية العجلات من «غريفز» في عام 2025 مسافة 324 كيلومتراً من كارناتاكا إلى تاميل نادو بشحنة واحدة، مسجلة بذلك رقماً قياسياً هندياً جديداً.
أما أنشطة عائلة جميل الأخرى في قطاع التنقل، والتي تضم شبكة واسعة تعمل تحت مظلة جميل للسيارات وتشمل بعض من أسرع علامات المركبات الكهربائية نمواً في العالم، فتمتد اليوم عبر عدد من الدول في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا، مع توسعات حديثة في أسواق جديدة واعدة، من بينها بولندا وإيطاليا وجنوب أفريقيا.
“مع توافر دعم تشريعي وتكنولوجي ومالي راسخ، يمكن للزخم المتجدد الذي يشهده مفهوم «التنقل كخدمة» أن يُحدث تحولاً جوهرياً في مجتمعاتنا”.
ويقول فادي جميل، نائب رئيس مجلس إدارة العمليات الدولية في عبد اللطيف جميل: «يمثل مفهوم التنقل كخدمة تحولاً جوهرياً في الطريقة التي ننظر بها إلى التنقل، ويفتح آفاقاً لتجربة تنقل مصممة حقاً وفق احتياجات كل فرد. فالمجتمع يبتعد تدريجياً عن منظومات النقل التي تتمحور حول امتلاك المركبات الخاصة، ويتجه نحو نموذج تُنجز فيه الرحلات من خلال مزيج من خدمات التنقل العامة والخاصة والمشتركة.»
ويضيف: «ومن خلال استخلاص الدروس من الإخفاقات السابقة، ومع توافر دعم تشريعي وتكنولوجي ومالي قوي، يمكن للزخم المتجدد الذي يشهده مفهوم التنقل كخدمة أن يُحدث تحولاً جوهرياً في مجتمعاتنا، من خلال رحلات أسرع وأقل تكلفة وأكثر سهولة، وبصمة كربونية أقل بكثير، وإتاحة أوسع لخدمات التنقل أمام الجميع.»
خمس حقائق سريعة: «التنقل كخدمة»
س: ما الحجم المتوقع للسوق العالمية لقطاع «التنقل كخدمة» في عام 2026؟
ج: يُقدَّر بنحو 377 مليار دولار أمريكي، ارتفاعاً من 270 مليار دولار أمريكي في عام 2025، فيما يتجه القطاع إلى تسجيل معدل نمو سنوي مركب قدره 40.1% حتى عام 2033.
س: ما نسبة المسافات المقطوعة داخل المدن التي لا تزال السيارات تستحوذ عليها رغم صعود «التنقل كخدمة»؟
ج: نحو 70% من إجمالي المسافات المقطوعة في البلدات والمدن بحسب بيانات عام 2026.
س: إلى أي مدى توسعت برامج مشاركة السيارات خلال العقد الماضي؟
ج: ارتفع عدد المركبات المتاحة عبر برامج مشاركة السيارات إلى خمسة أمثاله خلال العقد الماضي، فيما يُتوقع أن يقترب عدد المشتركين من 270 مليوناً بحلول عام 2027.
س: ما مدى انتشار الوعي بمفهوم «التنقل كخدمة» حول العالم؟
ج: نحو 39% فقط من المستهلكين سمعوا بهذا المفهوم، فيما سبق لأقل من واحد من كل خمسة استخدام إحدى خدمات «التنقل كخدمة».
س: هل يبدو الجمهور مستعداً لتوسع نماذج «التنقل كخدمة»؟ ج: في أحد الاستطلاعات، أشار نحو نصف السائقين إلى أن تنامي خدمات النقل المشترك قد يدفعهم إلى إعادة النظر في امتلاك سيارة خاصة. كما أظهرت دراسة أخرى أن ما يقرب من ثلثي المشاركين منفتحون على اعتماد «التنقل كخدمة» وسيلةً رئيسية لتنقلهم.
[1] https://www.gsma.com/solutions-and-impact/connectivity-for-good/mobile-for-development/blog/greener-journeys-how-mobility-as-a-service-is-driving-climate-impact/
[2] https://www.smartcitiesdive.com/news/urban-mobility-traffic-policy-opinion-arthur-little/817922/
[3] https://www.grandviewresearch.com/industry-analysis/mobility-as-a-service-market-report
[4] https://www.grandviewresearch.com/industry-analysis/mobility-as-a-service-market-report
[5] https://invers.com/en/academy/global-car-sharing-market-size
[6] https://insurance-canada.ca/2025/03/03/berg-insight-carsharing-telematics-market/
[7] https://www.oxfordeconomics.com/resource/the-economic-impact-in-singapore/
[8] https://scag.ca.gov/sites/default/files/2024-05/maas-feasibility-white-paper-0722.pdf
[9] https://scag.ca.gov/sites/default/files/2024-05/maas-feasibility-white-paper-0722.pdf
[10] https://www.gov.ie/en/department-of-transport/publications/national-sustainable-mobility-policy/
[11] https://www.deloitte.com/content/dam/assets-shared/docs/industries/consumer/2024/resetting-the-maas-idea.pdf
[12] https://www.bbc.co.uk/news/articles/cp8zv1gr0z9o
[13] https://www.bbc.co.uk/news/world-europe-66682673
[14] https://menafn.com/1108011167/The-Whim-Travel-App Signify-The-End-Of-The-Road-For-Mobility-As-A-Service-Model
[15] https://road.cc/news/barcelona-to-ban-private-bike-share-schemes-from-2027-as-mayor-slams-e-bike-parking-mess
[16] https://www.smartcitiesdive.com/news/urban-mobility-traffic-policy-opinion-arthur-little/817922/
[17] https://www.gsma.com/solutions-and-impact/connectivity-for-good/mobile-for-development/blog/greener-journeys-how-mobility-as-a-service-is-driving-climate-impact/
[18] https://www.deloitte.com/content/dam/assets-shared/docs/industries/consumer/2024/resetting-the-maas-idea.pdf
[19] https://www.deloitte.com/content/dam/assets-shared/docs/industries/consumer/2024/resetting-the-maas-idea.pdf
[20] https://www.uber.com/us/en/transit/innovation-fund/
[21] https://www.grab.com/sg/press/others/grab-and-byd-enter-strategic-partnership-to-expand-electric-vehicle-fleet-offering-across-southeast-asia/
[22] https://ridewithvia.com/news/transport-for-london-awards-via-with-multi-year-contract-to-transform-accessible-transport
[23] https://www.europarl.europa.eu/RegData/etudes/BRIE/2026/789303/EPRS_BRI(2026)789303_EN.pdf

