Jameel Motors
Jameel Motors
ونمضي قدماً في الصين

كيف تحركت الصين لتقود العالم في مجال السيارات الكهربائية؟

Jameel Motorsبكين، الصين
17 أبريل، 2024
Jameel Motors18 دقيقة للقراءة
Jameel motors

أضحت الصين قوة مهيمنة في السوق العالمية للسيارات الكهربائية، و المنافسة تتزايد سواء  في الداخل أوالخارج.

تعتبر الصين أكبر منتج للسيارات الكهربائية في العالم، ونموها في هذا المضمار يمضي قدما دون توقف. فوفقاً لقاعدة بيانات السيارات الكهربائية، استحوذت االصين على 59% من مبيعات السيارات الكهربائية العالمية خلال عام 2022، حيث ارتفعت مبيعات المركبات الكهربائية الجديدة بنسبة 82% مقارنة بالعام الأسبق مسجلًة أكثر من 6 ملايين سيارة[1]. وتهيمن الصين أيضاً على الإنتاج العالمي من السيارات الكهربائية، إذ مثلت ثلثيه تقريبا (64٪) في عام 2022.

الدعم الحكومي

إن الهيمنة الحالية للصين على سوق السيارات الكهربائية لها جذور عميقة وتاريخ طويل. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أجرت مجلة تكنولوجي ريفيو[2]، التي يصدرها معهد ماساتشوستش للتكنولوجيا، دراسة تحليلية أوضحت أن الصين  أدركت  أنه على الرغم من أن لديها قطاع متطور من صناعة السيارات، فإن ثمة مهمة شبه مستحيلة تنتظرها. تتمثل تلك المهمة في الوقوف في وجه تفوق شركات السيارات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان في مضمار صناعة المركبات التقليدية ذات محركات الاحتراق الداخلي. وتجدر الإشارة إلى أن اليابان حققت أيضاً الريادة في مجال السيارات الهجينة.

ولذلك اتبعت الصين نهجاً بديلاً ينطوي على الكثير من المخاطر، تمثل في التركيز على المركبات الكهربائية كلية. وقد كان لذلك مردوده الإيجابي. ففي عام 2001، جعلت الحكومة من تكنولوجيا السيارات الكهربائية مشروعاً بحثياً علمياً ذا أولوية في خطتها الخمسية، والتي ترسم ملامح الإستراتيجية الاقتصادية رفيعة المستوى للبلاد. وفي عام 2007، تم تعيين وان جانج وزيراً للعلوم والتكنولوجيا. ويذكر أن جانج كان مهندساً فيما سبق في شركة أودي في ألمانيا وهو من أبرز المتحمسين للسيارات الكهربائية. ويرى الكثيرون أن جانج كان له تأثيراً ملحوظاً ومهماً في إيلاء الصين الأولوية دوماً للمركبات الكهربائية.

وترى الحكومة الصينية أن صناعة السيارات الكهربائية تنطوي على أهمية استراتيجية. ولذلك فقد قامت بدعم  تطويرها من خلال مجموعة من التدابير السياسية الممولة تمويلاً جيداً لغرض تعزيز العرض والطلب. وفي الفترة التي امتدت بين عامي 2009 و2022، أنفقت الحكومة أكثر من 200 مليار يوان (وهو ما يعادل 28 مليار دولار أمريكي) على دعم السيارات الكهربائية والإعفاءات الضريبية[3]. فحتى عام 2022، على سبيل المثال، كان مشتري السيارات الكهربائية يستطيع الاستفادة من استرداد ما يصل إلى 60 ألف يوان (أي أكثر من 8000 دولار أمريكي). وتواصل العديد من الحكومات المحلية تقديم الدعم السخي لمشتريات السيارات الكهربائية[4]. ففي عام 2023، كشفت الحكومة الوطنية عن حزمة تدابير مدتها أربع سنوات تهدف إلى تمديد الإعفاءات الضريبية لمشتري السيارات الكهربائية، وذلك بقيمة 520 مليار يوان ( أي أكثر من 72 مليار دولار أمريكي). ومن المنتظر أن يستمر إعفاء المركبات الكهربائية والسيارات الخضراء الأخرى من ضريبة الشراء طوال عامي 2024 و2025، مع توقع خفض القيمة إلى النصف بالنسبة لعامي 2026 و[5]2027.

كانت الحكومة الصينية – ولا تزال – تقدم الدعم المباشر للعديد من الشركات المصنعة للمركبات الكهربائية المحلية. فعلى سبيل المثال، أوضح تحليل أجرته شركة نيكي ايشيا Nikkei Asia العام الماضي أن خمس من الشركات العشر التي حصلت على أكبر قدر من المنح من الحكومة الصينية خلال النصف الأول من عام 2023 كانت شركات تصنيع محلية للمركبات الكهربائية أو بطارياتها. وقد حصلت شركة بي وي دي اوتو  BYD Auto، أكبر منتج للسيارات الكهربائية في الصين، على 1.78 مليار يوان، بينما تلقت شركة سايك موتور SAIC Motor المملوكة للدولة أكثر من 2 مليار يوان[6].

وتوجه الحكومة الوطنية الدعم نفسه لما يشهده القطاع من ابتكارات، حيث تقدم عقود شراء للعديد من الشركات الناشئة التي تقوم بتصنيع المركبات الكهربائية، وذلك لغرض مساعدتها على العمل والإنطلاق[7]. في البداية، ركزت هذه الاستراتيجية على وسائل النقل العام. فمنذ عام 2010 تقريباً، قدمت الحكومة عقوداً للحافلات العامة والداخلية ووسائل النقل الأخرى، مما وفر للصناعة بيانات مستقاة من الواقع فضلاً عما تحقق من إيرادات كبيرة. كما قدمت الحكومات المحلية في الصين حوافز لمصنعي السيارات الكهربائية. فعلى سبيل المثال، تحافظ مدينة شنتشن على علاقتها الوثيقة مع شركة بي واي دي . وتجدر الإشارة إلى أن شنتشن هي أول مدينة تقوم بتحويل أسطول حافلاتها العامة للاعتماد الكامل على الكهرباء. و في عام 2016 ، أوضحت الأبحاث أن دعم الحكومات المركزية والمحلية كان وراء التوسعات التي شهدتها  بي واي دي[8].

يقوم أكبر مرفقين للطاقة في الصين وهما الشبكة العامة المملوكة للدولة وشبكة الكهرباء الجنوبية بالصين بالاستثمار بقوة في توسعة البنية التحتية الخاصة بشحن المركبات.
 حقوق الصورة: الشبكة العامة المملوكة للدولة 

وفي منطقة لايوو في جينان، على سبيل المثال، قامت شركة لايوو لامدادات الطاقة Laiwu Power Supply Co، والتي تمثل جزءاً من الشبكة العامة المملوكة للدولة، قامت بالاستثمار في 75 نقطة شحن و280 وحدة، مما أدى إلى وجود “دوائر شحن مدتها 10 دقائق” لتوفير الراحة الأصحاب السيارات الكهربائية[10]. وتؤكد الشركة أن ما بذلته من جهود يعني أنه قد أصبح من الممكن الآن لأصحاب السيارات الكهربائية التقديم لتركيب وحدة شحن في منازلهم وذلك لشحن سيارتهم “بسرعة ودون عناء”. وتشكل مثل هذه المبادرات جزءاً من حملة وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الخاصة بالسيارات الكهربائية، بغية توفير وحدة شحن واحدة لكل سيارة كهربائية في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2030.

وقد صرح أحد الاستشارين في مجال الاستثمار لصحيفة تشاينا ديلي العام الماضي بأنه:

خلال السنوات الأخيرة، تم تسليط الضوء على الجهود المبذولة من أجل تعزيز “البنية التحتية الجديدة” وذلك خلال العديد من الاجتماعات رفيعة المستوى. والصين في حاجة ماسة لمثل هذه الجهود بينما هي تخوض مساعيها للتحول الأخضر[11]“.

وتجدر الإشارة إلى أن سياسات ترخيص المركبات تسهم هي الأخرى في نمو قطاع المركبات الكهربائية. فقد وضعت العديد من المدن الصينية قيوداً على إصدار التراخيص للمركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي وذلك بهدف الحد من التلوث والاختناقات المرورية، بالإضافة إلى استخدام نظام الاختيار العشوائي في بكين والمزادات في شنجهاي. وفي المقابل، يسهل الحصول على تراخيص للمركبات الكهربائية: ومن المنتظر أن تواصل شنجهاي ترخيص المركبات الكهربائية بالمجان في عام [12]2023، في حين أن 70% من لوحات الترخيص الإضافية البالغ عددها 100 ألف المتاحة لبكين العام الماضي كانت للمركبات الكهربائية[13].

تكنولوجيا البطاريات

وإلى جانب إنتاج المركبات، لعبت الصين أيضاً دوراً رائداً على مستوى العالم في مضمار تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية. وحيث أن البطارية تمثل عادة حوالي 40% من تكلفة السيارة الكهربائية الجديدة[14]، فإن تركيز الصين على تطوير تكنولوجيا ميسورة التكلفة في هذا المجال له مردوده الايجابي. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من مصنعي السيارات الكهربائية الغربية قد فضل في البداية بطاريات الليثيوم والنيكل والمنجنيز والكوبالت (NMC)، والتي توفر نطاقاً أطول (مسافة أطول تقطعها السيارة) وأداءً أعلى للسيارة. وفي المقابل، أعطت الشركات الصينية الأولوية لتكنولوجيا ليثيوم فوسفات الحديد (LFP)، والتي تعد أرخص من حيث التكلفة وأكثر موثوقية في الوقت نفسه.

مصدر الصورة: CATL

ومن خلال التركيز على تحسين بطاريات ليثيوم فوسفات الحديد، أصبحت شركة كاتل CATL الصينية الشركة الرائدة عالمياً في مجال تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، حيث تستحوذ على أكثر من ثلث السوق العالمية[15].

وقد أكد بيل روسو، مؤسس شركة أوتوموبيليتي الاستشارية، لصحيفة فاينانشيال تايمز العام الماضي أن: “مشكلة العالم فيما يتعلق بالبطاريات هي أنهم أعطوا الأولوية لكيمياء البطاريات التي ترتبط بالأداء، وليس للقدرة على تحمل التكلفة”. “فعندما تجعل الصين البطاريات أقل تكلفة، يتحقق لها الانتصار في نهاية المطاف “.

وتأتي قوة الصين فيما يتعلق بإنتاج البطاريات معززة بقدرتها على الحصول على  المواد الخام المستخدمة بسهولة ويسر، وذلك بفضل استراتيجيتها طويلة الأجل الخاصة بشراء حصص في شركات التعدين الرئيسة للمعادن مثل الليثيوم[16]. وعندما نتحدث عن المكونات الاساسية، نلاحظ أن الصين تتحكم أيضا في “الحصة الأكبر من قدرات التكرير في العالم “، وذلك وفقاً لمجلة تكنولوجي ريفيو، التي يصدرها معهد ماساتشوستش للتكنولوجيا [17].

وتسهم مثل هذه العوامل في زيادة الهيمنة العالمية للصين على مضمار بطاريات السيارات الكهربائية. فوفقاً لمؤسسة SNE البحثية، كانت ست شركات صينية ضمن قائمة الشركات العشر الأولى من حيث استخدام البطاريات عالمياً خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2023، وهو ما يمثل 62.9٪ من سوق بطاريات الليثيوم العالمية.[18]

اللاعبين الرئيسيين

يأتي نمو قطاع السيارات الكهربائية في الصين معززاً بقوة الدولة في مجالي تصنيع وتوريد بطاريات السيارات الكهربائية. في هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن  أكبر شركة مصنعة للسيارات الكهربائية في الصين، وهي شركة بي واي دي اوتو، كانت في الأصل تعمل في مجال تصنيع البطاريات، وكانت توفرها لشركات الهواتف المحمولة. وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، دخلت الشركة سوق السيارات الكهربائية. وهي الآن تبيع أكبر عدد من السيارات الكهربائية كلية في جميع أنحاء العالم، وقد تفوقت على  شركة تسلا الأمريكية في العام الماضي[19]. وتهيمن شركة بي واي دي أيضاً على سوق السيارات الكهربائية المحلية في الصين. ففي عام 2023، وصل حجم مبيعاتها من السيارات الصديقة للبيئة إلى  2.7 مليون سيارة (ويشمل ذلك  السيارات الكهربائية والهجينة) محققة حصة سوقية تبلغ 35% – وهي الشركة الوحيدة التي تمتلك حصة أكبر من 10%.

وبالنظر إلى تاريخ الشركة، فإنه ليس من المستغرب أن يأتي نجاح بي واي دي مدفوعاً بابتكاراتها في مضمار تكنولوجيا البطاريات المتقدمة. ففي عام 2020، أطلقت الشركة بطارية بليد Blade، والتي توفر قدرة جيدة من الطاقة (ونعني هنا ما يمكن أن توفره من طاقة مقارنة بوزنها) فضلاً عن معدلات سلامة قوية. وتستخدم البطارية بليد Blade في سيارات بي واي دي، والتي تشمل السيارة السيدان هانHan ، بالإضافة إلى السيارات الكهربائية التي تنتجها شركات أخرى مثل تسلا وتويوتا وميرسيدس. وفي عام 2008، تلقت بي واي دي BYD دعماً قوياً بفضل استثمارات شركة بيركشاير هاثاواي التابعة لوارن بافيت والتي بلغت قيمتها 230 مليون دولار أمريكي[20]. وتستفيد الشركة أيضاً مما تصفه صحيفة الجارديان البريطانية بأنه “سيطرة شبه كاملة على سلسلة التوريد الخاصة بها”[21]، فلديها علاقات قوية مع شركات التعدين والمعالجة. من ناحية أخرى، ساعدت الشراكات الاستراتيجية المقامة مع شركات أخرى، سواء في مضمار صناعة السيارات (تويوتا، أو دايملر)، أو في المجالات الأخرى مثل البرمجيات (كعملاق التكنولوجيا الصيني بايدو) في دفع عجلة النمو بشكل ملحوظ.

وتمتلك ثاني أكبر حصة من سوق السيارات الكهربائية في الصين شركة غير صينية، وهي شركة تسلا، والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها. فقد استحوذت تسلا على 7.8% من السوق في العام الماضي. ويخبرنا التاريخ بأن شركات السيارات الغربية قد عملت في الصين من خلال مشروعات مشتركة. ولكن منذ عام 2019، أصبح لدى شركة تسلا مصنعها الخاص الذي تمتلكه بالكامل في شنجهاي، والذي حصل على دعم حكومي وطني ومحلي، وهو يقوم في الوقت الحالي بإنتاج 150 ألف سيارة سنوياً[22]. وقد استفادت الشركة أيضاً من الدعم الحكومي الصيني. وتستهدف تسلا في المقام الأول الاسواق الراقية، في حين ينصب تركيز بي واي دي في الأساس على السيارات ذات الأسعار المعقولة مثل السيارة سي جول، والتي تعتبر أرخص سيارة كهربائية في العالم. على الرغم من ذلك، تخوض شركة تسلا منافسة شرسة مع الشركات الصينية. وفي عام 2023، قامت الشركة بخفض أسعار بعض موديلاتها الصينية [23]، واليوم تمثل مبيعاتها من السيارات الكهربائية في الصين  نصف إجمالي مبيعاتها من السيارات الكهربائية. وتتنافس شركة جيلي الصينية الكبرى المنتجة للسيارات الكهربائية أيضا مع تسلا من خلال علامتها التجارية المتميزة زيكر[24].

وتتمتع بعض العلامات التجارية الأجنبية الذائع صيتها في سوق السيارات حول العالم، مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو، بحضور كبير في الصين، إلا أن الشعبية المتزايدة للسيارات الكهربائية تأكل حصتها السوقية – وتجعلها تواجه تحدياً كبيراً في اقتحام هذا المضمار الذي يشهد منافسة شرسة.[25]

جورج وانج
المدير العام الاقليمي لشركة عبد اللطيف جميل في الصين

ويقول جورج وانج، المدير العام الاقليمي لشركة عبد اللطيف جميل في الصين: تعد إصدارات العلامات التجارية الصينية – لا سيما الجديدة منها – من المركبات الكهربائية قوية جداً. أما العلامات التجارية العالمية القديمة، فتتراجع لديها إصدارات المركبات الكهربائية في الوقت الحالي على الأقل ، ولذا فإن الحصة السوقية للعلامات التجارية الصينية تتزايد وتتجاوز العلامات التجارية العالمية.

على الرغم من ذلك، تواصل العديد من العلامات التجارية العالمية الاستثمار والسعي لتحقيق تواجد مستمر وطويل الأمد في الصين. فعلى سبيل المثال، تتعاون شركة السيارات الأمريكية العملاقة جنرال موتورز مع شركتين صينيتين في المشروع المشترك SAIC-GM-Wuling – الذي استحوذ على خامس أكبر حصة في سوق السيارات الكهربائية في البلاد في عام 2023. في الوقت نفسه، تظل تويوتا، الرائدة في مضمار التنقل المستدام، وشريك عبد اللطيف جميل منذ فترة طويلة، ، تظل تنعم بحضور قوي في السوق الصيني. وفي عام 2023 أعلنت تويوتا عن خطط لتعزيز تطوير تكنولوجيا السيارات الكهربائية في البلاد[26]. وتجدر الإشارة إلى أن شركة عبد اللطيف جميل للسيارات عملت مع شركة تويوتا في الصين لأكثر من 25 عاماً، وهي تعمل الآن في ثمانية مواقع في أربع مقاطعات مختلفة.

يقول جورج وانج: “بفضل خبرتنا الطويلة في الصين، والسمعة القوية التي اكتسبتها عبد اللطيف جميل في الصين خلال تلك الفترة، وثقة أكثر من 270,000 عميل، ووجود فريق صيني محترف ومتفاني ومخلص، نحن نمضي قدما بخطى واثقة لتحقيق المزيد من النمو واقتناص المزيد من فرص الأعمال في هذه السوق المثير”.

النمو الدولي

وسط المنافسة المحلية الشرسة، تتطلع إصدارات العلامات التجارية الصينية من السيارات الكهربائية إلى النفاذ إلى الأسواق العالمية. ولعل إطاحة بي واي دي بشركة تسلا، واحتلالها المركز الأول في قائمة مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً بدل منها، تحمل في طياتها اتجاهات أوسع نطاقاً. وتجدر الإشارة إلى أن العلامات التجارية الصينية تمثل الآن حوالي نصف إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية على مستوى العالم[27]. ففي عام 2022، مثلت الصين نسبة 35% من إجمالي صادرات السيارات الكهربائية العالمية مقارنة بـ 4.2% فقط في عام 2018 وذلك وفقاً لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية[28] (IEA).

وتجدر الإشارة إلى أن السيارات الكهربائية صينية الصنع تُباع في أوروبا بحوالي ضعف سعرها في السوق المحلية[29] . وتعد أوروبا هدفاً مهماً للعديد من الشركات، وهي تمثل حوالي ثلث صادرات الصين من السيارات الكهربائية. ولعل قرار الاتحاد الأوروبي بحظر بيع المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي بدءاً من عام 2035 سيسهم في زيادة حجم مشتريات المستهلكين من السيارات الكهربائية، مقارنة بالولايات المتحدة حيث تتراجع التعريفات التجارية أو التوترات السياسية. ووفقاً لبيانات الجمارك، تضاعفت الشحنات الصينية من “المركبات التي تعمل بمصادر الطاقة الجديدة” إلى الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2023، وزادت أكثر من أربعة أضعاف منذ عام [30]2021، في حين تضاعفت واردات الاتحاد الأوروبي من السيارات الصينية أربع مرات في السنوات الخمس الماضية[31].

مصدر الصورة: BYD

وتمتلك شركة بي واي دي، على سبيل المثال، 230 منفذاً للبيع في 19 دولة أوروبية. وقد قامت بتوقيع صفقة لتزويد شركة تأجير السيارات الألمانية Sixt بـ 100 ألف سيارة كهربائية بحلول عام [32]2028. وتخطط الشركة لإطلاق ثلاثة طرازات جديدة من السيارات في أوروبا في عام 2024، بالإضافة إلى الطرازات الخمسة التي تقوم ببيعها في الوقت الحالي[33]. وتأكيداً لطموحاتها الأوروبية، أعلنت شركة بي واي دي مؤخراً عن خطط لبناء أول مصنع سيارات لها في القارة. وتؤكد الشركة إن المصنع المخطط لتشييده في سيجيد بالمجر سيكون بمثابة قاعدة لعملياتها الأوروبية وسيخلق الآلاف من فرص العمل المحلية. ويرى مايكل شو، المدير الإداري الأوروبي، أن الشركة لديها القدرة على “أن يتضاعف حجمها عشر مرات” في أوروبا.[34]

وتشمل الأسواق المتنامية الأخرى جنوب شرق آسيا، حيث تقوم الشركات الصينية ببيع حوالي ثلاثة أرباع السيارات الكهربائية، وقد التزمت باستثمار حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي في مرافق الإنتاج[35]. وفي العام الماضي، بدأت شركة بي واي دي في بناء مصنع لسيارات الركاب في تايلاند، والذي من المتوقع أن يبلغ انتاجه السنوي 150 ألف سيارة، بدءاً من هذا العام[36]. ومن خلال الدخول في شراكات التوزيع مع الوكلاء المحليين، نجحت الشركة في الاستحواذ على أكثر من ربع (26%) سوق السيارات الكهربائية سريعة النمو في جنوب شرق آسيا بحلول الربع الثاني من عام [37]2023. وتشمل شركات السيارات الكهربائية الصينية الأخرى التي تعمل في المنطقة شركة جاك ايون GAC Aion، التي بدأت بيع السيارات في تايلاند في عام 2023 ثم شرعت في بناء مصنعها هناك هذا العام. ولعل هذا المصنع هو أول موقع إنتاج  للشركة خارج البلاد، مما يؤكد الدور المركزي لتايلاند في استراتيجية العولمة الخاصة بالصين[38].

التحديات التي تواجه العلامات التجارية الغربية للسيارات

لقد حققت المبادرات العالمية للشركات الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية نجاحاً ملحوظاً. وعلى الرغم من أن ما يقرب من 90٪ من مبيعات بي واي دي  جاءت من الصين في ديسمبر من عام 2023، إلا أن صادراتها تتزايد بسرعة: ففي النصف الثاني من عام 2023، بلغت المبيعات خارج البلاد أكثر من ثلاثة أضعاف معدلها مقارنة بالعام الاسبق[39]. ووفقاً لمجموعات الصناعة الصينية، ساعدت مبيعات السيارات الكهربائية المتنامية الصين على التفوق على اليابان العام الماضي لتصبح هي أكبر مصدر للسيارات في العالم[40].

وقد دفع المركز المتنامي الذي تحتله الصين في مضمار السيارات الكهربائية عالمياً القائمين على صناعة السيارات والحكومات الغربية إلى الانتباه. ففي سبتمبر 2023، قال الرئيس التنفيذي لشركة رينو، لوكا دي ميو، إنه يعتقد أن صانعي السيارات الكهربائية الصينيين “يسبقوننا بجيل”، مضيفاً “نحن بحاجة إلى اللحاق بالركب بسرعة كبيرة جدًا”[41]. وبالمثل، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن قلقها إزاء تدفق العلامات التجارية الصينية الرخيصة للمركبات الكهربائية.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن حصة الصين من السيارات الكهربائية المباعة في أوروبا ارتفعت لتسجل 8% وقد تصل إلى 15% في عام 2025، إذ تنخفض أسعار السيارات عادة بنسبة 20% مقارنة بالطرازات المصنعة في الاتحاد الأوروبي[42]. وتتولى المفوضية إجراء تحقيقاً رسمياً، من المقرر أن ينتهي بحلول نهاية عام 2024، حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى فرض تعريفات جديدة على واردات السيارات الكهربائية من الصين بسبب “الدعم غير القانوني”[43]. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الضغوط والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية، والتي فرضت في ديسمبر/كانون الأول عدداً من التدابير الخاصة بها والتي ينتظر منها أن تضع حدا لمبيعات السيارات الكهربائية الصينية. وقد أدى ذلك إلى إنعاش برامج الحوافز النقدية المقدمة  للمستهلك حال اختياره لطرازات السيارات الفرنسية والأوروبية.[44] ويقال إن إيطاليا تدرس اتباع نهج مماثل.[45] ويقال إن إيطاليا تفكر في اتباع نهج مماثل[46].

وتجدر الإشارة إلى أن الرسوم الجمركية الحالية المفروضة على استيراد الاتحاد الأوروبي للسيارات تعد منخفضة إلى حد ما، فهي لا تتجاوز الـ 10٪. أما في الولايات المتحدة، تواجه السيارات الكهربائية الصينية قيوداً أكثر: فهناك ضريبة الـ 27.5٪ التي فُرضت على واردات السيارات الصينية في عهد دونالد ترامب، والتي أضاف إليها الرئيس الحالي جو بايدن تقديم المزيد من الإعفاءات الضريبية الحمائية للشركات المصنعة للسيارات في أمريكا الشمالية[47]. وحتى الآن، أدت هذه التدابير إلى الحد من تغلغل السيارات الكهربائية الصينية في السوق الأمريكية. لكن بعض المشرعين في البلاد يرون أن كل ذلك لم يحقق الهدف المرجو، ويطالبون بفرض المزيد من التعريفات الجمركية[48].

اتجاهات مستقبلية

لا شك أن الضغوط السياسية المتزايدة التي تمارس ضد طموحات الصين العالمية في مجال السيارات الكهربائية قد تؤدي إلى إبطاء هذه الطموحات، ولكنها أبداً لن توقفها. فتواجد مراكز الانتاج الصينية المتنامية  بالقرب من الأسواق المستهدفة قد يسهم في تجنب التعريفات الجمركية. فوجود مصنع بي واي دي في المجر يعد سبيلاً لتجنب الإجراءات العقابية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي[49]. وتخطط الشركة الصينية أيضاً لإنشاء مصنع في المكسيك،[50]وهو ما قد يساعدها في تجنب الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الواردات – وهي بذلك تنضم لشركات السيارات الصينية الأخرى التي تبنت استراتيجيات مماثلة.[51]

وتجدر الإشارة إلى أن أية إجراءات يتم اتخاذها ضد السيارات المصنعة في الصين من شأنه الإضرار أيضا بالشركات الغربية التي تمتلك مصانع في البلاد.

إحراز التقدم من خلال الشراكات

حذر الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، مؤخراً من أن شركات السيارات الكهربائية الصينية سوف “تدمر” معظم منافسيها العالميين إذا لم يكن هناك قيود تجارية[52]. لكن مصنعي السيارات الغربية لم يتفقوا على دعم التدابير الحمائية. وثمة بعض التحركات التي شهدناها مؤخراً والتي تشير إلى أن المستقبل قد يشهد تعاوناً ملحوظاً بين الشركات الغربية والصينية. فعلى سبيل المثال، انتقد كارلوس تافاريس، الرئيس التنفيذي لشركة ستيلانتيس المتعددة الجنسيات – والتي تعتبر كرايسلر وفيات وبيجو من بين علاماتها التجارية – انتقد التحقيق الذي يجريه الاتحاد الأوروبي بشأن الدعم ، قائلاً: “علينا أن نفكر بعقلية عالمية”.[53]

وفي أكتوبر 2023، أعلنت شركته أنها ستشتري حصة قدرها 21% في شركة  ليب موتورالصينية لصناعة السيارات الكهربائية. ومن المنتظر أن تمتلك الشركة حصة الأغلبية في مشروع مشترك يمنحها حقوق التصدير والبيع والتصنيع الحصرية لمنتجات ليب موتور خارج الصين[54]. جاءت هذه الخطوة في أعقاب استحواذ فولكس فاجن قبل بضعة أشهر على حصة 5٪ في شركة    Xpeng الصينية مقابل 700 مليون دولار أمريكي: وتخطط الشركتان لتطوير سيارتين كهربائيتين جديدتين تحملان علامة فولكس فاجن لطرحهما بالسوق الصينية بحلول عا[55]2026. وتجدر الإشارة إلى أن تزايد المنافسة في قطاع السيارات الكهربائية من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التعاون. في هذا الصدد، اقترح رئيس شركة رينو دي ميو مؤخراً إطلاق مبادرة أوروبية جماعية للسيارات الكهربائية – على غرار اتحاد إيرباص – والتي قد تعود بالنفع على الشركات المصنعة للسيارات في القارة[56].

وفي الصين نفسها، من المتوقع أن يشهد القطاع حالات من دمج الشركات في المستقبل. وقد دعا رئيس إحدى الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية، لي أوتو، الحكومة مؤخراً إلى تيسير ذلك[57]. وقد انخفضت أسهم العديد من الشركات المصنعة الرئيسة في الآونة الأخيرة وسط مخاوف تتعلق بالربحية [58]– ويعزى ذلك إلى الضغوط التي تتعرض لها السوق المحلية حيث يركز القطاع اهتمامه على الخارج. لا شك أن ذلك سينطوي على المزيد من التحديات. ولا ينبغي الاستهانة بصعوبة بناء الوعي بالعلامة التجارية والثقة بها، وكذا صعوبة بناء شبكات المبيعات في الأسواق الجديدة.

لكن البدايات القوية … والأسعار المعقولة … والتربع على عرش إنتاج البطاريات تعد كلها علامات تشير إلى مستقبل مشرق ينتظر السيارات الكهربائية الصينية بينما يتنامى تواجدها على الساحة العالمية.

Jameel Motors
Jameel Motors
آمال كبيرة في التنقل الجوي
حاشية

[1] https://www.weforum.org/agenda/2023/05/electric-vehicles-ev-sales-growth-2022/

[2] https://www.technologyreview.com/2023/02/21/1068880/how-did-china-dominate-electric-cars-policy/

[3] https://chinadialogue.net/en/business/life-after-subsidies-for-chinas-evs

[4] https://www.bloomberg.com/news/articles/2023-07-17/how-china-beat-everyone-to-be-world-leader-in-electric-vehicles

[5] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/china-announces-extension-purchase-tax-break-nevs-until-2027-2023-06-21/

[6] https://asia.nikkei.com/Spotlight/Electric-cars-in-China/China-gives-EV-sector-billions-of-yuan-in-subsidies

[7] https://www.technologyreview.com/2023/02/21/1068880/how-did-china-dominate-electric-cars-policy/

[8] https://www.elsevier.es/es-revista-revista-administracao-e-inovacao-239-articulo-electric-vehicles-in-china-byd-S1809203916300018

[9] https://www.telematicswire.net/china-leads-the-ev-revolution-with-1-8-million-public-charging-stations/

[10] https://www.chinadaily.com.cn/a/202310/26/WS6539ce60a31090682a5ead90.html

[11] https://www.chinadaily.com.cn/a/202310/26/WS6539ce60a31090682a5ead90.html

[12] https://cnevpost.com/2023/12/15/shanghai-to-continue-offering-free-license-plates-for-bevs-2024/

[13] https://cnevpost.com/2023/01/05/beijing-to-hand-out-100000-extra-license-plates-in-2023-70-to-evs

[14] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/battery-test-race-work- out-what-used-evs-are-really-worth-2023-10-23/

[15] https://www.ft.com/content/1f95d204-ea6a-4cf3-b66a-952362e8092a

[16] https://www.nytimes.com/interactive/2023/05/16/business/china-ev-battery.html

[17] https://www.technologyreview.com/2023/02/21/1068880/how-did-china-dominate-electric-cars-policy/

[18] https://www.chinadaily.com.cn/a/202312/28/WS658cce0ca31040ac301a9e62.html

[19] https://www.bbc.co.uk/news/business-67860232

[20] https://www.cnbc.com/2008/09/27/warren-buffett-invests-in-chinese-company-developing-green-cars.html

[21] https://www.theguardian.com/environment/2023/jul/29/battery-power-how-china-could-take-charge-of-the-electric-vehicle-market

[22] https://graniteshares.com/institutional/uk/en-uk/research/tesla-s-china-strategy-how-the-world-s-largest-auto-market-impacts-stock-prices/

[23] https://www.ft.com/content/32894a32-d094-43cb-af96-ee5d29bffa0d

[24] https://www.ft.com/content/025133e1-68ee-405c-9871-cc67520a0b65

[25] https://www.economist.com/briefing/2024/01/11/western-firms-are-quaking-as-chinas-electric-car-industry-speeds-up

[26] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/toyota-says-boost-ev-development-technology-china-2023-07-31/

[27] https://www.bloomberg.com/news/articles/2023-07-17/how-china-beat-everyone-to-be-world-leader-in-electric-vehicles

[28] https://www.iea.org/reports/global-ev-outlook-2023/executive-summary

[29] https://www.bloomberg.com/news/articles/2023-12-20/china-is-under-pressure-to-keep-exporting-electric-cars-to-the-eu

[30] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/what-is-driving-chinese-ev-exports-their-price-competitiveness-2023-09-14/

[31] https://edition.cnn.com/2023/09/07/cars/china-evs-global-intl-hnk/index.html

[32] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/sixt-agrees-purchase-around-100000-e-vehicles-chinas-byd-2022-10-04/

[33] https://apnews.com/article/china-byd-hungary-autos-evs-72587976c85d3f9b56d990a6296c73b4#

[34] https://www.fleeteurope.com/en/new-energies/europe/features/byd-targets-european-fleet-sector

[35] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/chinese-electric-vehicle-investment-plans-thailand-2023-07-09/

[36] https://cnevpost.com/2023/03/11/byd-begins-construction-of-thailand-plant/

[37] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/chinas-byd-rides-partnerships-expand-ev-sales-southeast-asia-2023-09-19/

[38] https://carnewschina.com/2024/01/31/gac-aion-thailand-factory-officially-started-construction/

[39] https://www.wsj.com/business/autos/chinas-ev-champion-byd-will-take-on-the-world-in-2024-9da4cfde

[40] https://www.economist.com/briefing/2024/01/11/western-firms-are-quaking-as-chinas-electric-car-industry-speeds-up

[41] https://edition.cnn.com/2023/09/07/cars/china-evs-global-intl-hnk/index.html

[42] https://www.reuters.com/world/europe/eu-launches-anti-subsidy-investigation-into-chinese-electric-vehicles-2023-09-13/

[43] https://ec.europa.eu/commission/presscorner/detail/en/ip_23_4752

[44] https://www.politico.eu/article/brussels-officially-starts-probe-into-chinese-electric-vehicles/

[45] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/sixty-five-percent-electric-cars-sold-france-can-quality-state-bonus-scheme-2023-12-14/

[46] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/italy-weighs-auto-incentive-scheme-reduce-chinese-ev-price-advantage-sources-2023-10-02/

[47] https://www.politico.eu/article/china-us-europe-electric-cars-miles-apart-the-us-and-europe-diverge-on-car-threat/

[48] https://www.wsj.com/business/autos/why-americans-cant-buy-cheap-chinese-electric-vehicles-53473383

[49] https://trans.info/byd-eu-import-tariffs-375126

[50] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/chinas-byd-plans-new-electric-vehicle-plant-mexico-says-nikkei-2024-02-13/

[51] https://www.wsj.com/business/autos/why-americans-cant-buy-cheap-chinese-electric-vehicles-53473383

[52] https://www.reuters.com/business/autos-transportation/tesla-ceo-musk-chinese-ev-firms-will-demolish-rivals-without-trade-barriers-2024-01-25/

[53] https://europe.autonews.com/automakers/eu-probe-chinese-car-exports-slammed-carlos-tavares

[54] https://europe.autonews.com/automakers/stellantis-plans-buy-20-stake-chinas-leapmotor

[55] https://edition.cnn.com/2023/07/27/cars/china-volkswagen-xpeng-investment-intl-hnk/index.html

[56] https://www.autocar.co.uk/car-news/new-cars/renault-ceo-luca-de-meo-how-save-car-industry

[57] https://www.bloomberg.com/news/articles/2024-02-21/li-auto-ceo-calls-for-industry-m-a-as-china-ev-demand-softens?leadSource=uverify%20wall

[58] https://www.cnbc.com/2024/01/11/chinas-ev-stocks-start-2024-in-reverse-gear-as-price-wars-pressure-profitability.html